النويري
80
نهاية الأرب في فنون الأدب
وفيها بايع عبد اللَّه بن علي للمنصور في المسجد الحرام . وحجّ بالناس في هذه السنة الفضل بن صالح بن علي . ودخلت سنة تسع وثلاثين ومائة . في هذه السنة : كان الفداء بين المنصور وملك الروم ، فاستنقذ المنصور أسرى قاليقلا وغيرهم من الروم ، وعمّرها وردّ أهلها إليها ، وندب إليها جندا من أهل الجزيرة وغيرهم . وفيها استولى عبد الرحمن بن معاوية على بلاد الأندلس ، على ما نذكره في أخبار الدولة الأموية بالمغرب . وفيها عزل المنصور سليمان بن علي عن البصرة ، فاختفى أخوه عبد اللَّه بن علي ومن معه من أصحابه ، خوفا من المنصور ، فأرسل المنصور إلى سليمان وعيسى ابني علىّ في إحضار عبد اللَّه ، وأمّنه فأحضراه إليه وقواده ومواليه في ذي الحجة ، فحبسه المنصور ومن معه من أصحابه ، ثم قتل بعضهم بحضرته ، وبعث بقيتهم إلى خالد بن إبراهيم - عامل خراسان - فقتلهم بها ، واستعمل على البصرة سفيان بن معاوية . وحج بالناس العباس بن محمد بن علي . ودخلت سنة أربعين ومائة . في هذه السنة : هلك أبو داود خالد بن إبراهيم الذهلي عامل خراسان ، وكان سبب هلاكه أنّ ناسا من الجند ثاروا به - وهو بكشماهن - ووصلوا إلى المنزل الذي هو فيه ، فأشرف عليهم من الحائط ووطىء حرف آجرة ، وجعل ينادى أصحابه ليعرفوا صوته ، فانكسرت الآجرة به عند الصباح ، فسقط على الأرض فانكسر ظهره فمات عند صلاة العصر ، فاستعمل المنصور عبد الجبار بن عبد الرحمن الأزدي ، فقدم وأخذ جماعة من القواد الذين أتهمهم بالدعاء لولد علي بن أبي طالب فقتلهم ، وحبس جماعة .